العلامة الحلي
14
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
عن أحمد ، وهل يصحّ من بائعه ؟ على روايتين « 1 » . [ حكم إجارة العين المستأجرة بعد قبضها من المؤجر ] وأمّا إجارتها بعد قبضها من المؤجر فإنّها جائزة - وبه قال الشافعي وأحمد « 2 » - لأنّ الأصل الجواز ، ولأنّ المنفعة قابلة للنقل ، والمؤجر أهل لتملّكها كغيره ، فجاز العقد معه كغيره ، ولأنّ كلّ عقد جاز مع غير العاقد جاز مع العاقد ، كالبيع . وقال أبو حنيفة : لا يجوز ، وإلّا لزم تناقض الأحكام ؛ لأنّ التسليم مستحقّ على المؤجر ، فإذا آجرها منه صار التسليم حقّا له ، فيصير مستحقّا لما يستحقّ عليه ، وهو تناقض « 3 » . وهو غلط ؛ لأنّ التسليم قد حصل ، والذي يستحقّه بعد ذلك تسليم آخر ، ثمّ يبطل بالبيع ؛ فإنّه يستحقّ عليه تسليم العين ، فإذا اشتراها استحقّ تسليمها . فإن قيل : التسليم هاهنا مستحقّ في جميع المدّة ، بخلاف البيع . قلنا : المستحقّ تسليم العين وقد حصل ، وليس عليه تسليم آخر ، غير أنّ العين في ضمان المؤجر ، فإذا تعذّرت المنافع بتلف الدار أو غصبها ، رجع عليه ؛ لأنّها تعذّرت بسبب كان في ضمانه . [ مسألة 513 : يجوز للمؤجر أن يؤجر ما استأجره بأزيد ممّا استأجرهو بأقلّ وبالمساوي ، ] مسألة 513 : يجوز للمؤجر أن يؤجر ما استأجره بأزيد ممّا استأجره وبأقلّ وبالمساوي ، سواء أحدث فيها حدثا من عمارة وشبهها أو لا ، عند أكثر علمائنا - وبه قال عطاء والحسن البصري والزهري والشافعي وأبو ثور وابن المنذر وأحمد في إحدى الروايتين « 4 » - لأنّه عقد يجوز برأس المال
--> ( 1 ) المغني 6 : 61 - 62 ، الشرح الكبير 6 : 50 . ( 2 و 3 ) بحر المذهب 9 : 280 ، البيان 7 : 306 ، المغني 6 : 62 ، الشرح الكبير 6 : 50 . ( 4 ) الإشراف على مذاهب أهل العلم 2 : 115 ، المغني 6 : 62 ، الشرح الكبير 6 : 51 ، الحاوي الكبير 7 : 408 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 410 ، نهاية المطلب 8 : -